
2
بنت الشغالة الصغيرة
-
نظام الثانوية العامة الجديد 2024 في مصرأغسطس 7, 2024
-
أسعار الذهب اليوم وتاثيره علي الاقتصاد المصريأغسطس 7, 2024
أدهم كان ممكن يقول لأ؛ كان ممكن يتكلم عن القواعد، الأمان، النظام، والبروتوكول، وعنده مية عذر وعذر يخليه يطردهم هم الاثنين برة.
بس فيه حاجة في عيون البنت الواسعة دي وقفته وخليته يسكت.
“ممكن تقعد في الأوضة الزرقاء اللي تحت،” قال بـ هدوء؛ “مفيش طلوع سلالم.. مفيش دخول مطبخ.. ومفيش مكاتب.”
مريم خدت نفس طويل كأن الروح ردت فيها من جديد.
فريدة اِبتسمت وقالت:
“شكراً يا عمو يا صاحب البيت الكبير.”
أدهم كان يدوب هيتبسم.
يدوب.
وعلى مدار الأسابيع اللي بعد كده، فريدة كانت بتيجي معاها كل ما الحضانة تقفل؛ تقعد على بطانية في الأوضة الزرقاء، تلون فراشات شبه العيش الطالع من الفرن، وتتكلم مع بوجي الأرنب كأنه السكرتير الخاص بتاعها.
أدهم كان بيتحجج ويقول إن الدوشة بتضايقه.
بس في الحقيقة، كان دايماً بيسيب باب مكتبه مفتوح.
وفي يوم مغيم، وأثناء ما مريم كانت بتجهز عشا تقيل لـ 8 مستثمرين كبار جايين لأدهم، فريدة كانت قاعدة بتلون بـ الألوان المائية جوة الأوضة؛ أدهم دخل ولاب توب في إيده، وعمل نفسه إن إضاءة الجنينة من الأوضة دي أحسن للشغل.
بس الحقيقة، هو كان عاوز يسمع صوت غناها الواطي وهي دندن مع نفسها.
فريدة كانت بتمزج الألوان بـ تركيز و ملامح جد تخوف:
“الأصفر بيصلح الوشوش الزعلانة،” قالتها من غير ما تبص له حتى.
أدهم رفع عينه من اللاب توب:
“والله؟”
“آه،” قالت بـ ثقة؛ “والأزرق بتاع الناس اللي بتفكر كتير أوي.. أنت عندك أزرق كتير في وشك.”
الكلام وقف في زور أدهم وم عرفش يرد.
في نفس اليوم الصبح، عمه إسماعيل كان بيحذره من مريم ويقول له:
“خد بالك يا ابن أخويا من الأشكال دي، الشغالين اللي معاهم عيال بيبقوا عارفين إزاي يخلوا الأغنياء يصعبوا عليهم؛ في الأول يثبتوك بـ الحنية، وبعدين يلهفوا فلوسك.”
أدهم م ردش على عمه وقتها.
بس الكلام فضل ينخر في دماغه.
وعشان كده، لما مكالمته خلصت بدري عن الميعاد، عمل حركة مش تمام.
غمض عينه وهو قاعد على الكنبة.
هو م كنش نايم.
هو كان عاوز يشوفهم هيعملوا إيه لما يفتكروا إن محدش شايفهم ولا مراقبهم.
مريم كانت لسة في السفرة برة.
وفريدة كانت لوحدها مع الألوان والفرشة.
عدت دقائق.
وبعدين أدهم سمع صوت خطواتها الصغيرة والناعمة وهي بتقرب منه.
حس بـ خيال صغير واقف جنبه.
وبعدها بـ ثانية، حاجة ساقعة لمست خده.
فرشة ألوان.
فريدة بدأت تلون وشه بـ كل حذر ودقة؛ في الأول، رسمت شمس صفراء على خده، وبعدين فراشة زرقاء على أورته، وبعدين قوس قزح فوق مناخيره.
أدهم فضل ثابت ومتحركش خالص.
مكنش فاهم حاجة.
هي م سرقتش حاجة من الشقة.
م ندهتش على أمها.
م فتحتش الأدراج.
ولا حتى مدت إيدها في جيوبه.
هي يدوب كانت بتلونه وبس!
وفجأة مريم دخلت وهي شايلة صينية ووشها بقى أبيض وزي الأموات من الخضة:
“فريدة!…” همست بـ رعب وذهول.
البنت الصغيرة لفت لأمها بـ كل فخر:



