
وبعدين مسكت إيدي.
كان بس بيحب يعمل الخير في السر.
رجعنا البيت.
ولأول مرة من سنين، أبويا قعد معانا وقعد يحكي.
قال
أنا وأمكم بدأنا من تحت الصفر.
أمي ابتسمت.
من أقل من الصفر كمان.
أبويا ضحك.
صحيح.
وبدأ يحكي لنا إزاي كانوا بيوفروا.
إزاي كانوا بيحوشوا كل مبلغ.
إزاي اشتروا أول شقة.
وبعدها التانية.
وبعدين البيت اللي إحنا فيه.
قال
أنا ماكنتش عايز أديكم فلوس جاهزة.
ليه؟
عشان الفلوس الجاهزة بتخلي الواحد يفتكر إنها حق مكتسب.
وبص لإسلام وأحمد.
أنا كنت عايزكم تتعبوا.
وتتعبوا معايا.
وبعد ما تتعبوا، تلاقوا سند.
أحمد قال
وإحنا ظلمناك.
أبويا قال
إنتوا ما ظلمتونيش.
إحنا اتهمناك بالبخل كتير.
وأنا كنت بضحك بيني وبين نفسي.
إسلام قال
طب ليه ما قلتلناش؟
أبويا رد
عشان لو قلت لكم إن عندكم حسابات، كل واحد فيكم كان هيبدأ يحسب أنا هديه كام.
ضحكنا.
وأنا كنت عايزكم تفضلوا تشوفوا نفسكم أولادي، مش ورثة.
الكلمة أثرت فينا كلنا.
بعد يومين، ولاء جت لأمي.
كانت عينيها مورمة من العياط.
قعدت جنبها.
ماما.
أمي بصت لها.
نعم يا ولاء؟
أنا عايزة أقول لك حاجة.
قولي.
أنا آسفة.
أمي سكتت.
آسفة على كل كلمة قلتها لك.
خصوصًا موضوع الجمبري.
أمي ابتسمت.
الجمبري؟
ولاء بكت.
أيوه.
إنتي عارفة إن اللي وجعني مش إنك اتكلمتي على الجمبري.
أمال إيه؟
إنك شوفتي كيلو الجمبري إسراف، ومشفتيش السنين اللي أنا وأبو إسلام قضيناها بنحوش عشانكم.
ولاء مسحت دموعها.
أنا كنت أنانية.
أمي قالت
كنتي خاېفة.
الخۏف خلاني أطمع.
والطمع بيعمّي.
ولاء هزت راسها.
أنا مستعدة أصلح كل حاجة.
أمي قالت
ابدئي بنفسك.
الأيام اللي بعدها كانت صعبة.
إسلام باع الدهب اللي ولاء اشترته.
وسدد جزء من المبلغ.
وأخوها رجع جزء من الفلوس على دفعات.
ولاء باعت حاجات كانت جابتها للبيت.
وبقت كل شهر تحط مبلغ من مرتبها في حساب إسلام.
أبويا رفض ياخد منها جنيه.
قال
دي فلوس ابني.
ولاء قالت
بس أنا لازم أصلح اللي عملته.
قال
أصلحي علاقتك بجوزك الأول.
ومرت أسابيع.
إسلام كان لسه متغير.
مش بيزعق.
مش بېهينها.
بس الثقة راحت.
وولاء كانت بتحاول ترجعها.
كانت كل مرة تفتح موبايلها قدامه.
مش عشان هو طلب.
لكن عشان هي عارفة إن الشك بقى بينهم.
وفي ليلة، سمعتها بټعيط.
دخلت لها.
مالك؟
قالت
إسلام مش عايز يكلمني زي الأول.
قعدت جنبها.
طبيعي.
يعني مش هيسامحني؟
مش معنى إنه مش قادر يسامحك دلوقتي إنه عمره ما هيسامحك.
قالت
أنا ندمانة.
يبقى استحملي نتيجة اللي عملتيه.
سكتت.
وبعدين قالت
كاريمان؟
نعم؟
إنتي بتكرهيني؟
بصيت لها.
الصراحة كانت صعبة.
قلت
لأ.
بجد؟
أنا زعلانة منك.
بس مش بكرهك.
دموعها نزلت.
ليه؟
قلت
لأنك مهما عملتي، إنتي في الآخر أم ولاد أخويا.
وبعدين ضحكت.
بس متفكريش إني نسيت موضوع الجمبري.
ضحكت وسط دموعها.
والله ما هقول كلمة على الجمبري طول عمري.
بعد حوالي شهر، حصل شيء ماكنش في حسابنا.
أبويا طلبنا كلنا.
وقال
أنا قررت أعمل حاجة.
إسلام قال
إيه؟
هنبيع البيت القديم.
أمي اټصدمت.
ليه؟
عشان أنا وأمكم مش محتاجينه.
أحمد قال
وهتعمل إيه بالفلوس؟
أبويا ابتسم.
مش هعمل.
وبص لنا.
إنتوا اللي هتعملوا.
إسلام قال
يعني؟
كل واحد فيكم ياخد نصيبه، ويكمل بيه اللي ناقصه في شقته.
أحمد قال
وإحنا نستحق؟
أبويا رد
إنتوا أولادي.
ولاء كانت ساكتة.
أبويا بص لها.
وإنتي كمان.
رفعت عينيها.
أنا؟
أيوه.
بعد اللي عملته؟
أنا مش هعاقب ولادك على غلطك.
ولاء اڼهارت في العياط.
مش هقدر أخد.
أبويا قال
مش صدقة.
وسكت.
ده حق ابنك في بيته.
وبعدين قال
بس فيه شرط.
ولاء مسحت دموعها.
إيه؟
مفيش أسرار تاني.
بص لإسلام.
من النهارده كل حاجة بينكم واضحة.
إسلام هز راسه.
حاضر.
أبويا قال
وأنا كمان مش هخبي عليكم حاجة.
أمي ضحكت.
أخيرًا.
بعد فترة، بدأنا إجراءات بيع البيت.
وكان المشتري راجل اسمه عماد.
في يوم، جه يعاين البيت.
كان بيتفرج
وأنا كنت في الصالة.
سمعت عماد بيقول
حضرتك متأكد إن كل الأوراق سليمة؟
أبويا قال
سليمة مية في المية.
عماد قال
أصل فيه حاجة ظهرت لي في الشهر العقاري.
أبويا اتوتر.
حاجة إيه؟
فيه استعلام قديم عن ملكية العقار.
أبويا قال
من مين؟
الاسم موجود.
أبويا طلب الورقة.
قراها.
وشه اتغير.
أنا قربت.
في إيه؟
مد لي الورقة.
قرأت الاسم.
ولاء إسلام رجب.
بصيت لها.
كانت واقفة في آخر الصالة.
وشها اتغير.
أنا؟
أبويا قال
إنتي عملتي استعلام عن البيت ده؟
ولاء هزت راسها.
لا.
متأكدة؟
والله ما عملت.
إسلام بص لها.
ولاء…
أنا ما عملتش!
عماد قال
الاستعلام متقدم من فترة، وفيه تفويض مرفق.
أبويا قال
وريني.
أخد الورقة.
قرأ التفويض.
وبعدين سكت.
قال
الإمضا مش إمضتها.
إسلام قال
يعني؟
أبويا بص لنا.
حد زور توقيعها.
ولاء قربت.
مين يعمل كده؟
أبويا ما ردش.
أنا افتكرت كلام شريف.
الحسابات.
العقود.
الاستعلامات.
حد كان بيدور على أملاك أبويا.
مش بس ولاء.
حد كان عارف إن فيه فلوس.
وعارف إن فيه شقق.
وعارف أسماءنا.
والأخطر…
إن حد قدر يستخدم اسم ولاء.
في الليلة دي، أبويا قفل باب الشقة وقعد معانا.
قال
أنا غلطت.
إسلام قال
في إيه؟
إني افتكرت إن المشكلة كلها ولاء.
ولاء بصت له.
وأنا غلطت فعلًا.
أبويا قال
آه.
وبعدين كمل
بس واضح إن حد استغل غلطك.
شريف اتصل بأبويا في نفس الليلة.
قال له
الحاج رجب، لازم أقول لك حاجة.
قول.
الشخص اللي ساعد في تغيير بيانات الحساب مش موظف البنك لوحده.
يعني؟
كان فيه حد بيديله المعلومات.
أبويا سكت.
مين؟
شريف قال
شخص قريب منكم.
قلبي دق.
قريب إزاي؟
كان عنده صور بطاقات، وأرقام تليفونات، وبيانات عن العقارات.
أبويا قال
عندك اسمه؟
عندي.
ابعته.
بعد ثواني، وصل اسم على موبايل أبويا.
بصيت لوشه.
كان مصډوم.
إسلام قال
مين؟
أبويا ما ردش.
قلت
بابا؟
رفع الموبايل.
والاسم ظهر قدامنا.
محمود.
أخو ولاء.
إسلام قال
أخوها؟
ولاء حطت إيدها على بوقها.
مستحيل.
أبويا قال
كل حاجة بدأت تفهم.
ولاء كانت بټعيط.
أنا أخويا؟
إسلام قال
هو كان عارف إنك بتاخدي فلوس؟
ولاء هزت راسها.
لا.
أبويا قال
يمكن هو اللي عرفها بمكان الحساب.
ولاء
مستحيل.
وإنتي كنتي بتقولي له إيه؟
حكيت له إن بابا عنده فلوس.
أبويا قال
وإيه تاني؟
سكتت.
ولاء؟
قالت
حكيت له عن الشقق.
أبويا قفل عينه لحظة.
كده فهمت.
تاني يوم، أبويا طلب من ولاء تكلم أخوها.
اتصلت.
ألو يا محمود؟
صوته جه طبيعي.
أيوه يا ولاء.
إنت فين؟
في الشغل.
محتاجاك تيجي.
ليه؟
عشان نتكلم.
سكت.
في إيه؟
قالت
تعالى.
بعد ساعتين، محمود وصل.
دخل البيت وهو مبتسم.
خير يا جماعة؟
أبويا كان قاعد.
بص له.
اقعد.
محمود قعد.
أبويا حط قدامه ورقة.
تعرف دي؟
محمود بص.
لأ.
استعلام عن عقار.
وماله؟
باسم مرات ابنك؟
محمود قال
ولاء؟
ولاء ردت
إنت اللي عملته؟
ضحك.
أنا؟ إنتي اټجننتي؟
أبويا قال
خد بالك من كلامك.
محمود سكت.
أبويا حط ورقة تانية.
ودي؟
محمود بص.
كانت صورة من طلب تغيير بيانات الحساب.
وشه اتغير.
أبويا قال
ولسه هتنكر؟
محمود قال
معرفش حاجة.
أبويا أشار لإسلام.
فلوس ابني راحت لمين؟
محمود قال
مش أنا.
شريف كان واقف عند الباب.
وقال
لأ، إنت.
محمود اتجمد.
شريف قال
أنا شوفتك.
محمود
إنت كداب.
وعندي رسائل منك.
محمود سكت.
أبويا قال
قول الحقيقة.
محمود بص لولاء.
هي اللي بدأت.
ولاء شهقت.
أنا؟!
إنتي اللي كنتي بتقولي لي إنهم مخبيين فلوس.
بس أنا ماطلبتش منك تسرق.
أنا ما سرقتش.
أبويا قال
أمال عملت إيه؟
محمود سكت.
شريف قال
هو كان بياخد نسبة من كل عملية.
أبويا فهم.
يعني إنت كنت بتساعدها وتسحب فلوس، وتاخد لنفسك جزء؟
محمود ما ردش.
ولاء بقت بټعيط.
ليه يا محمود؟
قال
كنت مديون.
وأنا وثقت فيك.
وإنتي اللي جيتي لي.
عشان أخويا.
محمود قال
وأنا ساعدتك.
إسلام وقف.
ساعدتها؟
أيوه.
عشانها؟
أيوه.
إسلام قال
لا.
وبص لأبويا.
هو مش ساعدها.
سكت.
هو استغلها.
أبويا هز راسه.
بالضبط.
الموضوع دخل بعد كده في إجراءات رسمية.
إسلام قرر



